النووي

307

المجموع

وإن علق على أمر يتيقن وجوده أربعة أشهر ، مثل أن يقول : والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب ، فليس بمول ، لأنا نتيقن أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر ، وان علقه على الامر الغالب على الظن انه يوجد قبل أربعة أشهر ، مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجئ زيد من القرية ، وعادته أنه يجئ في كل جمعة لصلاة الجمعة ، أو لحمل الحطب لم يكن موليا لأن الظاهر أنه يوجد قبل مدة الايلاء وان جاز ان يتأخر لعارض . وان قال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول ، لأن الظاهر بقاؤهما ، وان قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ، ومن أصحابنا من قال ليس بمول والصحيح هو الأول لأن الظاهر بقاؤه ، ولأنه لو قال : إن وطئك فعبدي حر كان موليا على قوله الجديد ، وان جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر . ( فصل ) وان قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا لأنه يمكنه ان يطأها من غير حنث ، ولأنه لا ضرر عليها في ترك الوطئ في بيت بعينه ، وان قال والله لا وطئتك الا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين ، وان قال والله لا وطئتك ان شئت فقالت في الحال شئت ، كان موليا ، وان أخرت الجواب لم يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق . ( الشرح ) إذا علق الايلاء بشرط يستحيل وقوعه - وضرب المصنف أمثلة لما يستحيل من ذلك - كقوله حتى تصعدي السماء ، والصعود إلى السماء اليوم ليس مستحيلا بوسائل الطيران الذي بلغت سرعة ارتفاعه إلى أعلى مئات الألوف من الاقدام ، وسرعة مسيرته أسبق من الصوت ، فإنك ترى الطائرة كالبرق الخاطف ثم تسمع صوتها بعد أن تختفي عن نظرك ، ومن ثم لا يكون الايلاء بالصعود إلى السماء داخلا في ضروب المستحيلات واما مجموعة كواكب الثريا فمصافحتها إذا كان على حقيقة اللفظ وظاهره فهو من المستحيل ، لأنها كواكب سماوية وأجرام في الأفلاك لا تصافح بالتقاء الأكف ولا بتعانق التحية والتسليم وقوله " أو إلى أن اخرج من بغداد إلى الصين وأعود " فان ذلك يخرج أيضا